أحمد بن أعثم الكوفي
299
الفتوح
وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرون والأنصار واضعو سيوفهم ( 1 ) على عواتقهم لا يريدون إلا الله تبارك وتعالى ، أما والله لو كتب إلى أمير المؤمنين يأذن لي فيه لوجدني ابن آكلة الأكباد بحيث يسوؤه . قال : وبلغ عليا ما كتب به معاوية إلى زياد ، فكتب إليه علي رضي الله عنه : أما بعد فإني وليتك ما أنت فيه ، وأنا أراك له أهلا ، وإنك لن تضبط ما أنت فيه إلا بالصبر ، فاستعن بالله وتوكل عليه وكن من خديعة معاوية على حذر - والسلام - . قال : وكان هذا في حياة علي ، فلما كان بعد ذلك وصار الأمر إلى معاوية وبايعه الحسن واستوى له الأمر كان أحب أن يدعي زيادا لما قد علم بما عنده من الحزم والعزم ، وجعل يكاتبه ، فلما ادعاه ( 2 ) اتصل ذلك بالحارث بن حكم وهو أخو مروان بن الحكم ، قال : أما والله ما ادعى معاوية زيادا إلا ليتكثر به على بني العاص بن أمية ، لأنه إنما خاف من شغب مروان عليه في الخلافة ، وأما أنا فإنه يخاف مني . قال : وبلغ ذلك معاوية فكتب إلى مروان بن الحكم وهو عامله على المدينة : أما بعد فقد بلغني قول أخيك الحارث بن الحكم إني خفت من شغبك علي في الخلافة ، وأيم الله لقد وددت أنك أحق بهذا الأمر مني فسلمته إليك ، وأيم الله
--> ( 1 ) العبارة في الأخبار الطوال ص 219 : في تسعين ألف مدجج من شيعته أما والله لئن رامني ليجدني ضرابا بالسيف . والعبارة في تاريخ اليعقوبي 2 / 218 : واضعي قبائع سيوفهم تحت أذقانهم لا يلتفت أحدهم حتى يموت ، أما والله لئن وصل إلي ليجدني أحمز ، ضرابا بالسيف . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 7 وكان ذلك سنة 44 حيث " شهد عنده زياد بن أسماء الحرمازي ومالك بن ربيعة السلولي ومنذر بن الزبير بن العوام أن أبا سفيان أخبر أنه ابنه ، وأن أبا سفيان قال لعلي عليه السلام حين ذكر زياد عند عمر بن الخطاب : أما والله لولا خوف شخص * يراني يا علي من الأعادي لبين أمره صخر بن حرب * ولم يكن المجمجم عن زياد ولكني أخاف صروف كف * لها نقم ونفي عن بلادي فقد طالت محاولتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد وشهادة أبي مريم السلولي ، وكان أخبر الناس ببدء الأمر وذلك أنه جمع بين أبي سفيان وسمية أم زياد في الجاهلية على زنا . وكانت سمية من ذوي الرايات بالطائف تؤد الضريبة إلى الحارث بن كلدة . وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 218 - 219 والأخبار الطوال ص 219 والعقد الفريد 5 / 5 - 6 .